القاضي التنوخي

372

الفرج بعد الشدة

479 إسحاق الموصلي يتطفل ويقترح حدّثني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني رحمه اللّه تعالى ، إملاء من حفظه ، وكتبته عنه في أصول سماعاتي منه ، ولم يحضرني كتابي فأنقله منه ، فأثبته من حفظي ، وتوخّيت ألفاظه بجهدي ، قال : حدّثني محمّد بن مزيد بن أبي الأزهر ، قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : حدّثني أبي ، قال : ] « 1 » غدوت يوما ، وأنا ضجر من ملازمة دار الخلافة ، والخدمة فيها ، فركبت بكرة ، وعزمت على أن أطوف الصحراء ، وأتفرّج بها . فقلت لغلماني : إن جاء رسول الخليفة ، فعرّفوه أنّي بكّرت في مهمّ لي ، وأنّكم لا تعرفون أين توجّهت . ومضيت ، وطفت ما بدا لي ، ثم عدت وقد حمي النهار ، فوقفت في شارع المخرّم ، في الظلّ ، عند جناح رحب في الطريق ، لأستريح . فلم ألبث أن جاء خادم يقود حمارا فارها ، عليه جارية راكبة ، تحتها منديل دبيقيّ ، وعليها من اللّباس الفاخر ما لا غاية وراءه ، ورأيت لها قواما حسنا ، وطرفا فاتنا ، وشمائل ظريفة ، فحدست أنّها مغنّية « 2 » . فدخلت الدار التي كنت واقفا عليها ، وعلقها قلبي في الوقت علوقا شديدا ، لم أستطع معه البراح . فلم ألبث إلّا يسيرا ، حتى أقبل رجلان شابّان جميلان ، لهما هيأة تدلّ على قدرهما ، راكبان ، فاستأذنا ، فأذن لهما ، فحملني حبّ الجارية على أن نزلت

--> ( 1 ) كذا ورد في ن ، وفي بقية النسخ : وعن حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه قال : . . . الخ . ( 2 ) في الأغاني 5 / 424 : وطرفا فاترا ، وشمائل حسنه ، فخرصت أنّها مغنّية .